سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني ( اعداد سيد هادي خسرو شاهى )

123

خاطرات جمال الدين الحسيني الأفغاني ( آراء وأفكار )

حياة الشرق بالعلم قال : « لا يفوتنكم أن نهوض الأمة المحجور عليها لفك حجرها ، بإثبات كفاءتها وترقية مجموعها بالعلم الصحيح والأخذ بأسباب المهيئات لحكم ذاتها - ليس كما تظنونه بالأمر السهل - فهو سيصادف عقبات كئود ، ينبغي التفكير بها مليا وإعداد قوة عظيمة من الحكمة والدهاء والسعي الحثيث لتذليلها . فالعالم ولو كان « أعزلا » فهو بعلمه « كمي مخش » - والجاهل وإن كان مخشا فهو بجهله « أعزل » . وهكذا القول في الأمة - خصوصا في زماننا هذا - زمن الاستعمار . « أو كما قلت يا شيخ بني مخزوم ! في رياضك المصرية ، زمن : « تحرير الأرقاء وإسارة الأحرار » . « أقول للشرقيين : تأملوا كيف تحفظ الدول ثغور مستعمراتها من إدخال الأسلحة والأجزاء النارية إليها ، وكيف يشددون النكير وينزلون أصرم العقوبات على من فعل ذلك . والحكمة في هذا ظاهرة وهي - تخوف المستعمرين من استعمال تلك القوى ضدهم . ولو أمنوا من عدلهم فيمن يحكمون من الأهلين ، أو فيما استولوا عليه من الأمصار لما تخوفوا كل هذا التخوف ولا أخذوا من التحوط كل هذا الاحتياط وسنوا له أصرم القوانين . » « والعلم لقوم أو لأمه قد سهل الحجر عليها - محض جهلها - ليس بأقل هولا أو أخف دهشة وتأثيرا من إدخال السلاح لمستعمرات المستعمرين - أو الأوصياء على ثروة الشرقيين وبلادهم ( لسرفهم وجهلهم ) . فالغربيون ولا ريب يمانعون ( بطرق خفية ) ترقية الشرقيين لأنفسهم على طريقة وطنية خاصة بهم - ويعرقلون مساعيهم ( بأشكال نصح ! غربية ) ولا يسهلون وسائل تهذيب أخلاق مجموعهم - بل يعملون على العكس - وبالإجمال لا يمكنونهم من التوسل فيما يؤول لوصولهم للحكم